تحقيقات وتقارير

عاجل.. ننشر التفاصيل الكاملة حول جريمة قتل الطفلة المتسولة «أسماء» بالمنوفية – جورنالجي المنوفية

كتبت: سامية عشماوي

هرج ومرج وهمهمات المارة من جيران الحي الذي أقطن فيه لفت انتباهي وأيقظت حواسي بعض الكلمات التي تناهت إلي سمعي “الشرطة، قتلها وهرب” هرعت إليهم استوضح الأمر قالوا ماتت «أسماء» وجدوها مقتولة في البيت وحيدة عارية وحروق متفرقة بجسدها النحيل الذي لا يُضاهي جسد أقرانها من الأطفال بعمر الثالثة عشر.

شعور بالصدمة والاختناق ونبضات قلبي تتسارع.. «أسماء».. تلك المتسولة الصغيرة التي تجسد كل معاني اليُتم بملامحها الدقيقة ووجهها الأسمر الذي ألهبته الشمس من التجوال في هجير الحياة لتتسول قروش زهيدة لا تسد رمق الجوع في زمن الغلاء الذي فقد قلبه وعقله ولم يرحم صغارًا وكبارًا.

أسماء تلك المتسولة التي كنا نضيق بها من كثرة سؤالها وإلحاحها، كانت تتوسل ولم نكن نعلم حجم المعاناة وآلامها وذلها وانكسارها لم نعلم انها مجبورة تحت وطأة التعذيب علي يد والدها أن تتسول وتتوسل حتي يضيق الجميع بها ويوصدون أبوابهم وقلوبهم وأذانهم عن توسلاتها لنعطيها القليل الذي لم نعد نملكه وإذا امتلكناه منعنا الخوف من احتياجنا.

كنا نردها بكلمات مقتضبة وكنت أنا إحداهن “الله يسهلك يابنتي” كنا نضيق بتوسلاتها العنيدة واليومية.. علمت أن تلك الصغيرة البائسة قتلها والدها ذلك الوحش الذي أدمن المخدرات، لأنها لم تنجح في جمع المبلغ الذي كان يحدده يوميًا لها، والذي وصل إلى ألف جنيه، وعلمت أنها قبل مقتلها بيومين شاهدها جيرانها وقد شج رأسها والدماء تنزف بغزارة، تستغيث بهم وتطلب منهم ان يخبروا والدها أنه لم يعد يعطيها أحد من الناس من كثرة السؤال، قتلها كما قتل والدتها قبل 8 سنوات بالتعذيب أيضًا.

يقول الأهالي لـ «جورنالجي المنوفية» أن الأب قتلها وهرب، واتصل بذويه يخبرهم، انها ميتة وعليهم دفنها وعندما ذهب أقاربه إلي البيت، وجدوها عارية أسفل السرير ملفوفة بملاءة قديمة، وجسدها يشهد علي حملة تعذيب بشعة تضمنت حروق وكدمات وجروح، وبكلمات حزينة عبر الأهالي عن آلامهم لمقتلها، ولتكرار مثل تلك الحوادث في الأونة الأخيرة.

صعدت روح «أسماء» إلي ملك السماء تنشد العدل والسلام، وتركتنا نبكي أنفسنا وإنسانيتيا ورحمتنا التي ضاعت منا، ماتت أسماء ولم يضمها أحد قط ولم يسألها عن معاناتها وأحاسيسها، ربما كانت تحتاج الي ضمة قلب واحتواء روح، لكن لم ينتبه أحد.