أخبار مصر مقالات

الشيخ «رسمي عجلان» يكتب: «حقيقة ميراث المرأة في الإسلام مقابل الرجل»

أرادوا أن ينصفوا المرأة فبخسوها حقها بقانون مساواة المرأة بالرجل في الميراث، فمثلاً: مات زوج وترك زوجة وبنت وأخ شقيق وجدة؟ وأردنا أن نقسم تركته؟ على قانون المرأة تساوي الرجل في الميراث يكون لكل من الورثة ()، علماً أن الميراث الشرعي: للزوجة الثمن، والبنت النصف والجدة السدس والباقي للأخ الشقيق بالتعصيب، ومن المعلوم من خلال النصوص الواردة في حق ميراث الأنثى في الإسلام أن ميراثها يختلف باختلاف حالها ولهذا سنتعرض في هذا المقال إن شاء الله تعالى لحالات ميراث المرأة باختلاف أنواعها، والشائع لدى العديد من المتناولين لهذا الموضوع وخاصة العلمانيين: هو أن مسألة المواريث محكومة بالقاعدة التالية: “للذكر ضعف نصيب الأنثى” واعتبارها القاعدة الأصلية وفقط.

ومن المعلوم أن هذه القاعدة- وإن كانت هي الأصل- فإنها لا تعدو أن تكون مجرد صورة لوضعية قانونية معينة لا تسري على كافة حالات المواريث؛ إذ بالرجوع إلى أحكام المواريث في الإسلام، فنجد أن هناك أكثر من 30 حالة ترث فيها المرة على النحو التالي، حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل، وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وحالات أخرى ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل، وأربع حالات فقط هي التي ترث فيها المرأة نصف حصة الرجل، واليكم البيان بالتفصيل والإيضاح.

أولاً: حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل (ميراث الأم والأب مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر أو بنت أحياناً لكل منهما السدس، الإخوة للأم مع أخوات الأم فلكل واحد منهما السدس على الانفراد وإذا تعددوا اقتسموا الثلث، ماتت وتركت زوج وأم وإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم مهما تعددوا والأخ الشقيق ومن معه الثلث يقتسمونه بالتساوي وهذه الفريضة تسمى بالحمارية والحجرية وقد عرضت على عمر فسوى بين الإخوة كلهم، عند انفراد الرجل أو المرأة بالتركة فإذا مات شخص وترك أمه فقط أخذت التركة فرضاً ورداً وكذلك إذا مات وترك أباه، الأخت الشقيقة مع الأخ للأب فللشقيقة النصف فرضاً والباقي وهو نصف يأخذه الأخ للأب، الجد والجدة لكل منهما السدس، البنت والعم للبنت النصف والباقي أي النصف الآخر للعم، بنت الابن مع الأخ الشقيق لبنت الابن النصف فرضًا والباقي نصف للأخ الشقيق وهذه حالات على سبيل التمثيل لا الحصر فقط).

ثانياً حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، لقد تطرق إلى هذه الحالات بإسهاب المتخصصون في فن الميراث ونحن نذكر منها بعض للتمثيل لا الحصر، ومنها الحالة التي ماتت فيها إمرأة وتركت زوجاً وأباً وأماً وبنتين؛ فإن الثلثين للبنتين يمكنهما من أن يأخذ أكثر من الابنان إذا وجد مكان البنتين، وكذا الحالة التي تخلف فيها إمرأة زوج وأم وأخت شقيقة؛ فإن الفارق يكون كبير جدًا إذ تأخذ الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نظيرها الأخ الشقيق، أضف حالة كون الزوج مع البنت فإن الزوج ذكر يأخذ الربع والبنت أنثى تأخذ النصف، إذا وجدت بنت واحدة مع عشرة أعمام “أخوة للميت” فإن البنت تأخذ النصف وحدها، والنصف يقسم بين أعمامها أي الإخوة العشرة الذكور للميت.

ثالثاً حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل، وهذه الحالات تتميز أيضاً بتعقد العمليات الحسابية، نمثل لها بالحالة التي توفيت فيها إمرأة عن زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن؛ الجواب: ترث بنت الإبن بالفرض، ولو جعلنا إبن الإبن مكان بنت الإبن فإنه لا يرث شيئاً، وكذا حالة ميراث الجدة أم الأم فكثيراً ما ترث ولا يرث نظيرها أب الأم من الأجداد، وقد ترث الجدة ولا يرث معها زوجها الجد، أضف حالة وجود البنت أو بنت الإبن ومعها أخت شقيقة أو أكثر ووجود إخوة لأب فللبنت النصف والباقي للأخت أو الأخوات ولا شيء للإخوة للأب، حيث حجبتهم الأخت الشقيقة لوجودها مع البنت.

رابعاً الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل حصرها القرآن الكريم في أربع حالات فقط وهي، وجود البنت مع الابن وإن تعددوا، ووجود الأخ والأخت الشقيقة وإن تعددوا، ووجود الأخت للأب مع الأخ للأب وإن تعددوا، ووجود بنت الإبن مع إبن الإبن وإن تعددوا، وعموماً فإن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال في مقابل أربع حالات واردة على سبيل الحصر ترث فيها المرأة نصف الرجل، والأكثر من ذلك أن القرآن الكريم لم يجعل مسألة الأنصبة وتقسيم الإرث مجرد عملية تقنية حسابية خاضعة لقواعد قانونية جافة، بل إن أمر الإرث وقضاياه ترتبط بالنظام المالي للأسرة في الإسلام.

فيوزع المال أو التركة بعد موت مالكها توزيعاً يراعى فيها القريب والبعيد ويراعى فيها هل الوارث صغيراً أم بلغ من العمر عتياً، وخير مثال على هذا أن كل من واحد من الوالدين يستحق من تركة ابنهما السدس لكل منهما والباقي وهو الثلثان يستحقه أولاده لأن الولد لا زال في حاجة إلى ما يستقبل به الحياة، وأما الوالدين فسيكونان في مرحلة من العمر لا يحتاجان إلى مال أكثر من الصغير، وكذلك لهما أولادهم تجب عليهم نفقة أبويهما.