مقالات منوعات

«عبدالفتاح طارق» يكتب: الأم هبة الله وسر الحياة

 

كتب- عبدالفتاح طارق 

 

الأم هي المعجزة التي وهبها الله عز وجل للبشرية، مَن وضِعت الجنة تحت أقدامها، تعبت لتحتضن جنينها فاحتوته تسعة أشهر بعد الثِقل الذي صاحبها أثناء الحمل، لم تتأثّر بما تركه الحمل من علاماتٍ مزعجةٍ على جسدها وما رافقه من سهرٍ طويل، فهي لم تشتكِ بل قابلت التعب بالحب، فالأم الصانعة للأجيال والمثابرة، ومصدر الحنان النابع من قلبها دون توقفٍ، وهي نموذج من الرحمة وكتلة من الصبر، قَدرُها عظيم لا يُقدّر بثمنٍ ومكانتها كبيرةٌ لا يمكن وصفها، هي مَن يُشكى لها الهمُّ بعد الله، ودعاؤها يهزّ السماء لشدة قوته على الرّغم من أن صوتها رقيقٌ وحنون، هي صانعة الرجال ومربّية لغيرها من الأمهات، وهي أساس الاستمرار في هذا الكون، وسبب الإحساس بالأمان هو وجودها، وغيابها مؤلمٌ ومظلمٌ، باختصار لا حياة دونها.

 

كما ورد في فضل الأم ووجوب احترامها وتقديرها العديد من الآيات، فمنها على سبيل المثال الآتي: قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، فقد أوصى الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً بأمهاتهم على اختلاف أديانهم وأحزابهم ومذاهبهم، وعلل ذلك بشقاء الأم في والإرضاع، ولذلك خص الأم عن الأب في هذه الآية بقوله: (حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً) أي إنّ حمله وولادته كانت عليها بمشقة وتعب، وقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً* واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون).

وفى الحديث الشريف أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» سأله أحدهم: “من أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال«صلى الله عليه وسلم»: أمك، قال ثم من؟ قل أمك، قال:ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك”، فأكد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على الأم ثلاث مرات والأب مرة واحدة، وذلك لما تعانيه الأم من مشقة وتعب منذ أن تكون حاملاً حتى آخر يوم في حياتها، فهي تضحي من أجل أطفالها وتؤثرهم على نفسها وتسعد لسعادتهم وتحزن لحزنهم وتنام وهي تفكر في أبنائها، وتتعب من أجلهم وتسهر لراحتهم.

 

فإذا فكر الإنسان، فيما تتحمله الأم من مشقة وتعب خاصةً أثناء عملية الولادة وهي تتألم وتصرخ وفي نفس الوقت تكون سعيدة بمولودها الجديد وتتعب من أجله حتى يصير شاباً كبيراً، لذلك كان عقاب الله في الدنيا قبل الآخرة لمن أغضب والديه خاصةً الأم، وهناك بعض الروايات تشير إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من منكم يستطيع أن يأتيني من تراب الجنة فجاء شاب وذهب وأحضر تراباً من تحت قدم أمه وجاء به وقال هذا من تحت قدم أمي ألم تقل الجنة تحت أقدام الأمهات»، وكذلك قصة الرجل الذي لا يستطيع أن ينطق بالشهادة في لحظة الاحتضار وحينما ذهبوا إلى الرسول صلى الله عله وسلم ليخبروه قال: “هل أحد والديه حي فقالوا: له أمه، فذهب إليها وقال إن ابنك يحتضر ولا يقدر على النطق بالشهادة فهل تسامحينه فقالت إنه كان يفضل زوجته عليّ فحينما ذهبوا إليه مرة ثانية كذلك لم يستطع أن ينطق بالشهادة فذهبوا إليها وقال لها رسولنا الكريم: سوف نحضر الحطب لكي نوقد فيه النار فقالت الأم بصوت عالِ: لا إني أسامحه فحينما نطق الشهادة علموا أنها قد سامحته من قلبها”، انظروا إلى سماحة الأم وإلى خوفها على ابنها وعفوها عنه مهما فعل بها.