مقالات

جعفر أحمد.. يكتب «موسوعة البلدان المنوفية – قرية طنبدي»

 

كثيرًا ما زرت بلاداً خارج محافظة المنوفية، وقابلت إناسا كُثر، منهم من يعلم المنوفية كدولة قائمة بذاتها كنوعًا من السخرية، ومنهم من يهابها، ومنهم من يقزفها بالبخل والجبروت، ولكن أكثرهم من أشاد بكرم أهلها وحسن ضيافتهم.

 

إلا أني كثيرًا ما كان يسألني البعض عن بلدان بعينها، وقرى وكفور بالمنوفية، لم أسمع عنها من قبل، ولم يأخذني الترحال يوماً إليها، فكنت أخجل عندما أرد على أحدهم بأني لا علم لي بهذا المكان أو ذاك، فكان الرد المعتاد منهم «إزاي انت من المنوفية ومش عارف البلد الفلانية».

 

من هنا جائتني الفكرة، لما يكون للمنوفية موسوعة لبلادها وقراها وضواحيها، نحكي فيها قصتها وتاريخها وجغرافيتها وقصة أهلها، في سلسلة حلقات مكتوبة، أسعى فيها جاهدا لألُم شمل بلاد المنوفية تحت غطاء غلاف كتاب، قد يكون يومًا «موسوعة البلدان المنوفية».

 

وما كان لي سوى أن أبدأ بقريتي، والتي دومًا ما تسائلت عن كنهها ومعناها ومصطلحها وتاريخها، لتكون بقعة الانطلاق في الحلقات، مُتمنيًا من كل قارئ يحمل معلومة، أن يسعفنا بها، ومن كل شغوفاً بقريته، أن يراسلنا على صفحتنا لتكون قريته هي الحلقة القادمة.

 

طنبدي..

 

قرية طنبدي، أو كما وردت في كتاب قوانين الدواوين لابن مماتي بإسم «طمبدى»، قرية صغيرة بمحافظة المنوفية والتابعة لمركز شبين الكوم، وهي على خلاف قرية طنبدى التابعة لمركز مغاغة بالمنيا، فقرية طنبدى مركز شبين الكوم محافظة المنوفية، والتي يحدها من الشرق كفر طنبدي، ومن الغرب كفر الشيخ خليل، ومن الشمال البتانون، ومن الشمال الغربي كفر البتانون ومن الجنوب الشرقي، مركز شبين الكوم، ومن الجنون الغربي قرية بخاتي.

 

ورد إسم طنبدي في عدد كبير من كتب الرحالة والجغرافيين مثل ابن مماتى والتحفة السنية لابن الجيعان، وتاج العروس للزبيدي بإسم طنبدا، كما وردت بإسمها الحالي في موسوعة وصف مصر وفي القاموس الجغرافى، وكانت من كفور البتانون ومن توابعها إشنى كما ذكر ابن الجيعان في موسوعته، وفي العهد العثماني عرفت إشنى بإسم كفر طنبدي وذكرها أميلينو في جغرافيتة بإسم تامبتي، كما يذكر ابن الجيعان، أن طمبدي بالميم، كانت قرية إقطاعية تبلغ مساحتها 732 فدان، ومن ثم تحولت الملكية إلى أهالي القرية والأوقاف.

 

كان تعداد سكان طنبدى سنة 1960 4346 نسمة، وفي تعداد 1976 كان 6573 نسمة، وفي تعداد 1986 8325 نسمة، وفي تعداد 1996 كان عدد سكانها 10954 نسمة، بلغ عدد سكان طنبدي 12,844 نسمة، حسب الإحصاء الرسمي لعام 2006.

 

وتبلغ مساحة طنبدي 924 فدانًا ما بين أراضي زراعية ومساكن أهل القرية، المبنية بالطوب اللبن ذات الدور الواحد أو الدورين حتى وقت قريب، لتتحول بعد ذلك إلى مباني من الطوب الأحمر والأعمدة الخرسانية والتي قد تتعدى أدوارها الأربع أدوار ارتفاعًا، في مواجهة الزيادة السكانية بها، هذا ويدين أهل قرية طنبدي بالديانة الإسلامية فقط، فهي تخلو تمامًا من أي ساكن يحمل الديانة المسيحية أو أي ديانة أخرى.

 

تشتهر قرية طنبدي بمقام «سيدى أبو علوان» والذى يعد المزار الديني الوحيد بالقرية، وهو مقام صغير يقع في أطراف القرية يتبارك به بعض الناس، إلا أنه ليس له الصيت الزاحف كمقام سيدي خميس بشبين الكوم أو سيدي شبل بالشهداء.

 

تضم القرية عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية للبنين والبنات لخدمة أهل القرية، كما تحتفظ القرية بتقاليدها القديمة من وجود العمدة وشيخ البلد والخفراء، إلا أن تلك الوظائف أصبحت مجرد أشكالًا صورية، خالية من أي رهبة أو مضمون كما كانت.

 

أغلب أبناء القرية من المتعلمين والحاصلين على الشهدات الجامعية والمتوسطة، من البنين والبنات، إلا ان ارتباطهم بالأرض جعل لهم من الثقافة والفكر ما قد يختلف عن القرى المجاورة من العادات والتقاليد والأعراف مهما وصلوا من مراتب علمية.

 

وهذا ما تشهده القرية من نذوح المتعلمين أو الحاصلين على شهادات الدكتوراه وأساتذة الجامعات منها، فهم يفضلون البعد عن القرية والسكن فى المدينة، أو كما كانو يطلقون عليه قديمًا «البندر».

 

هذه بداية سلسلة عن موسوعة البلدان المنوفية كل عدد سوف نتحدث عن إحدى القرى، فساعدنا في التحدث عن قريتك بإرسال كل المعلومات التي من الممكن أن تفيدنا من صور ومعالم أثرية وتاريخية وكل ما يخص قريتك، ساعدنا فى صنع موسوعة البلدان المنوفية… في انتظار رسائلكم.